مَا يَوْمُ حَلِيمَةَ بِسِرٍّ
هي حليمة بنت الحارث بن أبي شمر، وكان أبوها
وَجَّهَ جيشاً إلى المنذر بن ماء السماء، فأخرجت لهم طِيباً من مِرْكَن فطَيَّبتهم،
وقَالَ المبرد: هو أشْهَرُ أيام العرب، يُقَال: ارتفع في هذا اليوم من العَجَاج ما
غَطَّى عَيْنَ الشمسِ حتَّى ظهرت الكواكبُ.يُضرَب مثلاً في كل أمر مُتَعَالم مشهور، قَالَ النابغة يصف السيوفَ:
تُخُيِّرْنَ مِنْ أزْمَانِ عَهْدِ حَلِيمَةٍ … إلَى اليَوْمِ قَدْ جُرِّبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ
تَقُدُّ السَّلوقِىَّ المُضَاعَفَ نَسْجُهُ … وَيُوقِدْنَ بِالصُّفَّاحِ نَارَ الحُبَاحِبِ
وذكر عبد الرحمن بن المفضل عن أبيه قَالَ: لمّا غزا المنذرُ بن ماء السماء غَزَاته التي قُتِلَ فيها، وكان الحارثُ بن جَبَلَة الأَكبر ملك غسان يخاف، وكان في جيش المنذر رجل من بني حنيفة يُقَال له شمرُ بن عمرو، وكانت أمه من غسان، فخرج يتوصل بجيش المنذر يريد أن يلحق بالحارث، فلما تدانَوْا سار حتى لحق بالحارث، فَقَالَ: أتاك مالَا تُطِيق، فلمّا رأى ذلك الحارثُ نَدَبَ من أصحابه مائةَ رجلٍ اختارهم رجلاً رجلاً، فَقَالَ: انطلقوا إلى عسكر المنذر فأخْبِرُوهُ أنا نَدِينُ له ونُعْطيه حاجته، فإذا رأيتم منه غِرَّةً فاحملوا عليه، ثم أمر ابنته حَلِيمة فأخرجَتْ لهم مِرْكَناً فيه خَلُوق، فَقَالَ: خَلِّقِيِهِمْ، فخرجت إليهم وهي من أجمل ما يكون من النساء، فجعلت تخلِّقهم، حتى مر عليها فتىً منهم يُقَال له لبيد
ابن عمرو، فذهبت لِتُخَلِّقه، فلما دنَتْ منه قَبَّلَها، فلطمته وبكت، وأتَتْ أباها فأخبرته الخبر، فَقَالَ لها: وَيْلَكِ اسْكُتي عنه فهو أرْجَاهُمْ عندي ذكاءَ فؤادٍ، ومَضَي القومُ ومعهم شمر بن عمرو الحَنَفُّىي حتَّى أتَوا المنذر فَقَالَوا له:
أتيناك من عند صاحبنا وهو يَدِينُ لك ويعطيك حاجتك، فتباشَرَ أهلُ عسكر المنذر بذلك، وغَفَلُوا بعضَ غَفْلة، فحملوا على المنذر فقتلوه: ليس يومُ حليمة يسر، فذهبت مثلاً.
قَالَ أبو الهيثم: يُقَال إنَّ العرب تُسمِّي بَلْقِيسَ حليمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
عزيزي الزائر:
أهلاً وسهلاً بك اكتب ملاحظاتك أو سؤالك أو راسلنا على صفحة النحو والصرف:
https://www.facebook.com/arabicgrammar1255/