شرح قصيدة فتح عمورية أبو تمام

قصيدة فتح عَمّورِيَّة

1 - الشاعر : أبو تمام شاعر عباسي لقبه : شاعر الفكرة (القدرة على توليد الأفكار واستقصاء المعاني) زعيم مدرسة الصنعة و البديع. 
السَيفُ أَصدَقُ إنبـاءً مِـنَ الكُتُـبِ     في حَدِّهِ الحَدُّ بَيـنَ الجِـدِّ وَاللَعِـبِ
بيضُ الصَفائِحِ لا سودُ الصَحائِفِ    في مُتونِهِـنَّ جَـلاءُ الشَـكِّ وَالرِيَـبِ 
وَالعِلمُ في شُهُـبِ الأَرمـاحِ لامِعَـةً    بَينَ الخَميسَينِ لا في السَبعَةِ الشُهُبِ 
أين الروايةُ؟ أمْ أين النجومُ وما       صاغوه منْ زخرفٍ فيها ومنْ كذبِ
فَتحُ الفُتوحِ تَعالـى أَن يُحيـطَ بِـهِ       نَظمٌ مِنَ الشِعرِ أَو نَثرٌ مِنَ الخُطَـبِ
فَتـحٌ تَفَتَّـحُ أَبـوابُ السَمـاءِ لَـهُ         وَتَبرُزُ الأَرضُ في أَثوابِهـا القُشُـبِ 
يا يَومَ وَقعَـةِ عمورية اِنصَرَفَـت       مِنكَ المُنى حُفَّـلاً مَعسولَـةَ الحَلَـبِ 
لَقَد تَرَكـتَ أَميـرَ المُؤمِنيـنَ بِهـا        لِلنارِ يَوماً ذَليلَ الصَخـرِ وَالخَشَـبِ
غادَرتَ فيها بَهيمَ اللَيلِ وَهوَ ضُحىً   يَشُلُّهُ وَسطَها صُبـحٌ مِـنَ اللَهَـبِ 
رمى بك الله برجيها فهدمها            ولو رمى بك غير الله لم تُصبِ  
تَدبيـرُ مُعتَصِـمٍ بِالـلَـهِ مُنتَـقِـم           لِلَّـهِ مُرتَقِـبٍ فـي اللَـهِ مُرتَغِـبِ 
لَم يَغزُ قَوماً وَلَم يَنهَض إِلـى بَلَـد      إلا تَقَدَّمَـهُ جَيـشٌ مِـنَ الـرَعَـبِ 
خَليفَةَ اللَهِ جازى اللَهُ سَعيَـكَ عَـن      جُرثومَةِ الدِينِ وَالإِسلامِ وَالحَسَـبِ 

2- مناسبة النص : استغاثة امرأة عربية تعرضت للسبي على أيدي الروم فهتفت قائلة (وامعتصماه).
3-  موقف الخليفة المعتصم : لبَّى النداء وقاد الجيش بنفسه متوكلاً على الله ولم يسمع كلام المنجمين والسحرة الذين نصحوه بعدم الذهاب في هذا الوقت  (وقد رافقه فيها الشاعر أبو تمام ) حتى وصل عمورية داخل تركيا فحطمها ودكّ حصونها  لأنها مدينة المعتدي امبراطور الروم (تيوفيل). 
4 - السبب الرئيس لفتح عمورية : نصرة المظلوم ورد العدوان.
5 -  القصيدة من شعر الحرب والحماسة .
6 -الغرض من النص : مدح المعتصم
7- العاطفة الأساسية : الابتهاج و الفرحة بالنصر
8 - النص وثيقة تاريخية : لأن الشاعر شاهد المعركة وسجل أحداثها بالتفصيل والدقة والأمانة.
    معاني المفردات :
   إنباء  : إخبار ( مصدر الفعل أنبأ ) - صبح : جمعها أصباح  - ضُحى : جمعها أَضْحية
  الريب : الشك مفردها ريبة - بهيم : شديد السواد جمعها بهُم و بهْم - الرعُب:الجيش القوي - الرواية : كلام المنجمين والسحرة   - تدبير : إعداد وتجهيز - الرُعُب : مفردها الرعْب -
  تعالى أن يحيط به : يصعب وصفه  عظمته ــ معتصم : متمسك  ــ جازى : أثاب - تبرز : تظهر  - مرتقب : مراقبة الله ــــ تقدمه : سبقه قبل أن يصل  ـــ نظم : ألفّ شعراً جمعها : نُظُم.
  المنى : الأماني مفردها مُنية  ــ جرثومة : أصل ــ الحسب : شرف الآباء.
الجذر الأصلي:
مثل : تعالى : علو - الحدّ : حدد – الجدّ جدد – صاغوه : صوغ – لم يصب : صوب – جازى : جزي.
*-المشتقات  : ( أصدق ) اسم تفضيل _  ( لامعة ) اسم فاعل _ ( معسولة ) اسم مفعول  - ( المؤمنين – مُعتصم ومُرتقب ومُنتقم  ومُرتغب) كلها اسم فاعل - (بهيم) صفة مشبهة.
فائدة :
 *-جاءت بعض المفردات نكرة للتعظيم مثل: ضحى – صبح – معتصم – منتقم – مرتقب – يوماً - جيش).
*-( نظم – نثر - قوماً - بلد) . -  لم يغزُ قوماً  الغرض العموم و الشمول.                              
 الأفكار والمعاني :
           
أولاً : تمجيد القوة والسخرية من المنجمين ( الأبيات من 1 – 4 ) .   
1 – السيف يخبر عن حقيقة  فتح عمورية لا كلام المنجمين و المشعوذين و يفصل بحده  بين الحق والباطل أو الحقيقة و الخيال، أي ( الفتح من عدمه )  
2-  السيوف المصقولة البيضاء القوية تبعد الشكوك وتحقق النصر 
3- العلم الحقيقي في المعارك لا في أبراج النجوم التي يعتمد عليها المنجمون والمتنبؤون بها.
4- يتساءل الشاعر أين روايات المنجمين وما اعتمدوا عليه بعد النصر العظيم الذي حققه المعتصم على الروم بزعمهم كذباً أنه لاينتصر في هذا الوقت ونصيحتهم له بتأخير الحرب إلى وقت آخر.                                                                                   
ثانياً : عظمة الفتح و الفرحة بالنصر (الأبيات  من 5 – 7).
5- فتج  يصعب وصفه و هذا دليل على عظمته  لا يستطيع أن يلم بوصفه شاعر أو كاتب مهما بلغا من علم.
6-  ودليل عظمته أيضاً أن السماء باركته وفتحت أبوابها له و الأرض شاركت الفرحة بهذا النصر و تزينت بأحلى ثيابها الزاهية.
7-  يا له من يوم عظيم تحققت فيه الأماني بنصر المسلمين على الروم وفتح عمورية

ثالثاً : تصوير الدمار و الحريق الذي أصاب عمورية:( الأبيات من 8 – 10 )     

8-  بكل فخر واعنزاز تركها القائد المظفر المعتصم طعمة للنيران و ألحق الذل والخزي بها و بأهلها وجندها حتى لايفكروا يوماً بالاعتداء على المسلمين. 
9- تركتها وقد تحول ليلها الحالك إلى نهار ساطع  و ظلامه الدامس إلى صبح  مما يدل على شدة النيران و ضراوتها الني التهمت المدينة.               
10- وقد تهدمت عمورية  وحصونها المنيعة على يدي الخليفة المعتصم  متوكلاً على الله فمن الله عليه بهذا الفضل العظيم
 رابعاً : الإشادة بالبطل الفاتح ( الأبيات من 11 – 13 ) 
 إعجاب الشاعر بشجاعة المعتصم وجرأته وعدد مآثره ومدح صبره وثباته.  
11- كان هذا الفتح من تخطيط المعتصم وثباته على الحق متمسكاً بالله مخلصاً للدين ومتقرباً إلى الله.                                                      
12- يخافه الأعداء ويدب الرعب في قلوبهم قبل وصول جيشه إليهم وهذا يدل على ضخامة جيشه عدداًوعدة.                                         
13- يتوجه الشاعر في نهاية القصيدة بالشكر والثناء للمعتصم والدعاء له بسبب سعيه للدفاع عن الإسلام والمسلمين.                                                                               
 الأساليب البلاغية :
1- الأسلوب الخبري :مثل: وصف المعركة وعظمة الفتح  و كشف أكاذيب المنجمين .
  التوكيد  في ( حده الحد ــ أين الرواية ) من تقديم الخبر على المبتدأ ـــ (لقد تركت) اللام وقد،(لم يغزُ قوماً ... إلا تقدمه) حصر وقصر طريقته ( لم و إلا ).
2- الأساليب الإنشائية :
 - أين الرواية ؟ استفهام الغرض منه التهكم و السخرية.
- ( يا يوم وقعة ـــ أمير المؤمنين ـــ  خليفة الله  ): نداء للتعظيم.
 الصور الفنية :
1 – التشبيه البليغ :  ( شهب الأرماح )   توحي بالبريق واللمعان وعلوها في المعركة   -( صاغوه من زخرف) تدل على بطلان كلام السحرة الذين اعتمدوا على أبراج النجوم 
- ( وهو ضحى )-(صبح من اللهب )  توحيان بقوة النيران المشتعلة.  
 ( جيش من الرعب ) تدل على قوة جيش المسلمين في العدد والعدة ومدى خوف الأعداء قبل وصول الجيش
2- الاستعارة المكنية :  املأ الفراغ حسب المثال الأول
 * السيف أصدق : شبه السيف بإنسان وحذف المشبه به ( الإنسان ) وترك لازماً من لوازمه وهو الصدق ، الغرض منها : التشخيص،
 وتوحي بالحيوية والقدرة على الإخبار بالحقيقة وهو الحق وكلام المنجمين باطل
 * أبواب السماء : شبه السماء بالبيت وحذف المشبه به  ودل عليه من لوازمه (أبواب)  الغرض من الصورة التوضيح. 
 * الأرض في أثوابها ... شبه الأرض بالمرأة و حذف ................ ودل عليه (أثواب) الغرض : التشخيص،
وتوحي بمشاركة الأرض وابتهاجها بفرحة النصر وكذلك مشاركة السماء.
 * المنى حفلاً .... شبه الأماني بالناقة الحلوب  و حذف .............ودل عليه كلمة (حفلاً)، الغرض : التجسيم،توحي بتحقق الأماني وشدة الفرحة بالنصر.
* ذليل الصخر : شبه الصخر بإنسان وحذف المشبه به ودل عليه كلمة ( ذليل ) من صفات الإنسان، الغرض التشخيص، توحي بالإهانة والتحقير لعمورية.
3 – الكناية : بيض الصفائح : كناية عن السيف  - سود الصحائف : كناية عن كلام المنجمين – فتح الفتوح : كناية عن عظمة الفتح
 فتح تفتح له : كناية عن مباركة السماء لهذا الفتح العظيم الغرض من الكناية : تقدم المعنى مصحوباً بالدليل
المحسنات البديعية
وهي مذهب أبي تمام في التعبير ( زعيم الصنعة البديعية في العصر العباسي ) وقد زين قصيدته بألوان متعددة منها                            
* الطباق:الجد واللعب - بيض و سود -الليل والضحى، الغرض توضيح المعنى و إبرازه.
* المقابلة . بيض الصفائح لا سود الصحائف – نظم من الشعر أو نثر من الخطب .      
*الجناس التام . حدّه و الحدّ ( حدّ ) الكلمتان متشابهتان في اللفظ مختلفتان في المعنى . الغرض نغمة موسيقية ولفت الانتباه  ووضوح المعنى
* الجناس الناقص : الصحائف و الصفائح -الحدّ و الجدّ -فتح و الفتوح – فتح و تقتح – مرتقب و مرتغب 
* التصريع : في البيت الأول من القصيدة ( الكتب و اللعب ) التشابه في الحرف الأخير من الشطر الأول و الثاني
* حسن التقسيم :  البيت الحادي عشر ( تدبير معتصم بالله ، منتقم لله....) الغرض: حصر جوانب المعنى في أربعة أقسام فقط .
الوزن و الموسيقا:                       
 * في الوزن و القافية والقصيدة على البحر البسيط  ثنائي التفعيله ( تفعيلتان مختلفتان ) كل شطر مكون من ( مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن ) .
 القافية : تتميز بحرف الروي وهو الباء المشبعة بالكسر مما يتناسب مع المعنى
 1 – التكرار الصوتي لبعض الحروف والحركات مثل حرف الدال في البيت الأول (حد الحد الجد)،
 والتاء في البيتين الخامس والسادس (فتح – الفتوح - تعالى) (فتح - تفتح – تبرز)
  وتنوين الكسر في البيت الحادي عشر
 2 - التكرار اللفظي  ( حده الحد ) ( شهب والشهب ) في البيتين الأول و الثلث .
 3 -المحسنات البديعية كلها ( سبق ذكرها ).
 4 -الصورة الكلية للمعركة والتي تشتمل على الصور الجزئية من تشبيه واستعارة....
 تمجد البطل الفاتح والفرحة بالنصر ووصف ما لحق بمدينة عمورية من خراب و دمار.
   (موسيقا  داخلية خفية)
 السمات الفنية : الخصائص الفنية  في النص :
1 – جزالة الألفاظ وقوتها . 4 تكرار بعض الحروف والكلمات. 7 -  العاطفة الدينية الصادقة. 2 – التفنن في استخدام المحسنات البديعية .  5 – ترابط الأفكار و تسلسلها.
8 – التشخيص و التجسيم. 3 – المبالغة في الوصف .  6 – ابتكار المعاني الجديدة . 9 – القصيدة تدور حول موضوع واحد.
  إعراب كلمات متفرقة :
1-  السيف أصدقُ إنباءً : تمييز لاسم التفضيل ( أصدق ) منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
2 – أين الروايةُ ؟ اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم وجوباً و الرواية مبتدأ مؤخر مرفوع.
3 – يا يومَ وقعةِ عموريةَ : منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة لأنه مضاف إلى وقعةِ وهي أيضاً مضافة وعمورية (   مضاف إليه مجرور بالفتحة بدل الكسرة لأنها ممنوعة من الصرف للعلمية و التأنيث).                                   
4 – حفلاً معسولةَ الحلب : حال منصوبة .
5- لم يغزُ : فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة الواو.         
6 – وهو ضحىً : خبر مرفوع بالضمة المقدرة منع من ظهورها تنوين التمكين للمبتدأ (هو) و الجملة في محل نصب حال والواو  واو الحال ( تنوين التمكين : يلحق آخر الاسم المقصورالنكرة.
7 – المنى : فاعل للفعل ( انصرفت ) مرفوع و علامة رفعه الضمة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر (اسم مقصور)  معرفة. 
--------------------------- 
الأسئلة وإجاباتها: المزيد...
 
شاهد إعراب القصيدة

 شرح قصيدة رثاء البصرة 

التعليقات

  1. شكراً لكم وبارك الله فيكم وجزاكم الفردوس الاعلى

    ردحذف
  2. اريد قائمة مصادر ومراجع تحوي على نفس المعلومات

    ردحذف
  3. أمدك الله بالصحة والعافية

    ردحذف
  4. والله استفدت بااارك الله فيكم ♥♥

    ردحذف
  5. الله يبارك 🤲
    لكم في علمكم💛

    ردحذف

عزيزي الزائر:
أهلاً وسهلاً بك اكتب ملاحظاتك أو سؤالك أو راسلنا على صفحة النحو والصرف:
https://www.facebook.com/arabicgrammar1255/

جميع الحقوق محفوظه © الإشراق1

تصميم الورشه