وَيْلٌ لِلشَّجِيِّ مِنَ
الخَلِىِّ
راجع قصته في المثل القائل "صُغَراهَا
شُرَّها".وهذه رواية أخرى قَالَ المدائني ومحمد بن سلام الجحميّ: أول من قَالَ ذلك أكْثَمُ بن صَيفي التميميّ، وكان من حديثه أنه لما ظهر النبي عليه الصلَاة والسلام بمكة ودَعَا الناسَ إلى الإسلام بعث أكْثَم بن صيفي ابنَهُ حُبَيْشاً، فأتاه يخبره، فجمع بني تميم وقَالَ: يا بني تميم، لَا تُحْضِرُونِي سفيهاً فإنه مَنْ يَسْمَع يَخَلْ، إن السفيه يُوهِنُ مَنْ فوقه ويثبت من دونه، لَا خير فيمن لَا عقل له، كبرت سني ودَخَلَتْني ذلة، فإذا رأيتم مني حَسَناً فاقبلوه، وإن رأيتم مني غير ذلك فقوموني أستقم، إن ابني شَافَهَ هذا الرجل مُشَافهة وأتاني بخبره وكتابه يأمر فيه بالمعروف وينهى عن المنكر، ويأخذ فيه بمحاسن الأخلَاق، ويدعو إلى توحيد الله تعالى، وخلَع الأوثان، وترك الحلف بالنيران، وقد عَرَف ذوو الرأي منكم أن الفضلَ فيما يدعو إليه، وأن الرأي تركُ ما ينهى عنه، إن أحَقَّ الناس بمعونة محمد صلى الله عليه وسلم ومساعدته على أمره أنتم، فإن يكن الذي يدعو إليه حقا فهو لكم دون الناس، وإن يكن باطلاً كنتم أحَقَّ الناس بالكَفِّ عنه وبالسَّتْر عليه، وقد كان أسقفُ نَجْرَان يحدِّث بصفته، وكان سفيان بن مُجَاشع يحدث به قبله، وسمى ابنه محمدا، فكونوا في أمره أولاً، ولا تكونوا آخرا، ائتُوا طائعين قبل أن تأتوا كارهين، إنَّ الذي يدعو إليه محمد صلى الله عليه وسلم لو لمْ يكنْ ديناً كان في أخلَاق الناس حَسَناً، أطيعوني واتَّبِعُوا أمري أسأل لكم أشياء لَا تنزع منكم أبداً، وأصبحتم أعز حي في العرب، وأكثرهم عدداً، وأوسعهم داراً، فإني أرى أمراً لَا يجتنبه عزيز إلَا ذل، ولَا يلزمه ذليل إلَا عز، إن الأَوَّل لم يَدَعْ للآخر شيئاً، وهذا أمر له ما بعده، مَنْ سبق إليه غمر المعالي، واقتدى به التالي، والعزيمة حزم، والَاختلَاف عجْز فَقَالَ مالك بن نُويْرة، قد خَرِفَ شيخكم، فَقَالَ أكثم: ويل للشجيِّ مِن الخليِّ، والهَفْيّ على أمْرٍ لم أشهده ولم يسعني.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
عزيزي الزائر:
أهلاً وسهلاً بك اكتب ملاحظاتك أو سؤالك أو راسلنا على صفحة النحو والصرف:
https://www.facebook.com/arabicgrammar1255/